محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
375
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
عقليّان ، لا سمعيّان وشرعيّان ونقليّان ؛ وهو من أصول مذهب الإماميّة ؛ ردّا على الأشاعرة . بيان ذلك يقع في مرحلتين : الأولى : أنّ الحسن أو القبح على قسمين : عقليّ ونقليّ ؛ والعقليّ عبارة عمّا يحكم به العقل ولو لم يلاحظ النقل ، والنقليّ عبارة عمّا يحكم به الشرع بأن يكون الشرع هو المثبت له بسبب الأمر بشيء أو النهي عنه ، أو عدم الأمر به ، بمعنى أنّه ليس للفعل قبل ورود الشرع حسن ولا قبح ، بل الشرع يثبته على الوجه المذكور . والعقليّ - كما يستفاد من إطلاقات العقلاء - على أقسام : منها : الحسن بمعنى كون الصفة صفة الكمال ، والقبح بمعنى كون الصفة صفة النقص ، كما يقال : العلم حسن أي لمن اتّصف به كمال وارتفاع شأن ، والجهل قبيح أي لمن اتّصف به نقصان وانحطاط حال . ومنها : الحسن بمعنى ملاءمة الطبع ، والقبح بمعنى منافرته ، كما يقال : الحلو حسن ، والبشع « 1 » قبيح ، ومثله حسن السلوك وقبحه وأمثال ذلك . ومنها : الحسن موافقة الغرض ، والقبح بمعنى مخالفة الغرض ، فما وافق الغرض كان حسنا ، وما خالفه كان قبيحا ، كما إذا حصل من لقاء السلطان - مثلا - تعظيم للملاقي ، أو تحقير له ، أو إعطاء مال ، أو أخذ مال ، فيقال : صار حسنا ، أو صار قبيحا ، فما لم يكن موافقا ولا مخالفا لم يكن حسنا ولا قبيحا . ومنها : الحسن بمعنى الاشتمال على المصلحة وكونه ممّا فيه جهة محسّنة ظاهرة أو كامنة ، والقبح بمعنى الاشتمال على المفسدة وكونه ممّا فيه جهة مقبّحة ولو كانت من الصفات الكامنة ، فيقال لما فيه المصلحة : إنّه حسن ، ولما فيه المفسدة : إنّه قبيح ، وما خلا عنهما لا يكون شيئا منهما ، وهذا المعنى - بل بعض ما تقدّم أيضا -
--> ( 1 ) . البشع : الخشن من الطعام واللباس والكلام . كذا في « لسان العرب » 1 : 416 « بشع » .